هاشم حسيني تهرانى
110
علوم العربية
الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها - 17 / 76 ، . تنبيه ان هذا الفعل اذا لم يسبقها نفى يفيد دنو المبتدا من الخبر سواء كان مدخولها مثبتا او منفيا ، و الدنو اعم من الوقوع و عدم الوقوع ، و لكنه يستعمل فيما لم يقع ، فقولك : كاد زيد يموت اى دنا منه و لكن لم يمت ، و قولك : كاد زيد لم يعط شيئا ، اى دنا من عدم الاعطاء و لكن اعطى ، فلذا اشتهر بين النحاة ان اثبات كاد نفى للفعل الواقع بعده ، و فى المثال الثانى نفى للمنفى فنتيجته الاثبات ، و هذا حق لا من جهة مفهوم هذا الفعل لان مفهومه ليس عدميا ، بل استعماله جرى على نفى الفعل بعده . و اما اذا دخل النفى على نفس هذا الفعل فيفيد نفى دنو المبتدا عن الخبر ، و نفى الدنو ايضا اعم من الوقوع و عدم الوقوع ، و لا يعلم احدهما الا بالقرينة ، و لولاها احتمل الامران ، فما اشتهر ايضا بينهم من ان نفى كاد اثبات للفعل مستشهدين بآية البقرة ليس به حق ، لان الكلام نفسه لا يدل على ذلك ، بل قرينة فذبحوها تدل على الوقوع ، و اما الكلام نفسه فمعناه : و ما كانوا يقربوا من فعل الذبح لانهم كانوا اولا بعداء عن ذبحه حسب اظهاراتهم و تعللاتهم ، ثم قربوا فذبحوها ، و اللّه تعالى اخبر عن الامرين : عن وقوع الذبح بقوله فذبحوها و كونهم بعداء عنه اولا بقوله : وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ - 2 / 71 ، فاغتنم ما تلوت عليك فان للقوم ههنا كلمات قلما يجد الطالب منها مخرجا واضحا . و الشاهد على ما بينا استعماله فيما لم يقع بدلالة القرينة فى قوله تعالى : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً - 4 / 78 ، و المراد بهولاء القوم المنافقون ، فانهم بنفاقهم و اعراضهم قلبا عن الحق لم يفقهوا حديث القرآن ، و كذا قوله تعالى : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها - 24 / 40 ، اى من كان فى ظلمات اعماله التى بعضها